أحمد بن محمد ابن عربشاه
438
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فقالت : يا إلهي ، وسيدي وجاهى ، إن كنت تعلم أن هذا إلا ظلم ، أنكر الحق ورآه وما صدق ، فأنزل عليه ملكا آخر ذا جناح أخضر يأخذ بحقي منه ويكشف سترك عنه . فقال الحرفاء وكانوا ظرفاء للصيرفى : قم غير مختفى وشدد عليه وأوصل الألم إليه ، فنهض في ذلك المعلم وبادر إلى السلم ، ونزل إليه ودخل عليه ، وقال : اكفف يا ذا العار عن عفيفة الأستار ؛ فإنها برية وعما تظنه عرية ، ومد يده بلكمة وبالغ في سبه وشتمه ، ثم خرج من الدار وبالغ في الفرار . فقال : يا للدّربة « 1 » من ذي القحبة « 2 » ، الناس بواحد وأنت باثنين ، وقد جعلت زوجك ذا القرنين ، ثم أخذ العصا ، وضربها ضرب من عصى . فقالت : يا إله العالمين ، تعلم أن هذا من الظالمين ، أمدني بالملك الأصفر صاحب الدرع والمغفر ، والثوب المعصفر ، يبرئ ساحتى ويهدئ راحتى ، فإني مظلومة وقصتي معلومة . فقال الجزار للزيات : قم أرنا الكرامات ، وقدم صنعتك وهات ، فنهض الزيات ونزل إلى ذلك المفتات « 3 » . وقال : أيها اللئيم ، كف عن الحريم ، وارجع عن لوم البرى وأقصر أيها المجترى المفترى ، ثم تناوله بعصاه إلى أن آلم قفاه ، ثم تركه في الحركة ، وخرج هاربا وقصد جانبا . فقال زيد : يا أوسخ القحاب ، وأوسخ ذوات السباب ، تعدين حرفاءك واحدا واحدا ، وتعرضينهم على صادرا وواردا ، ثم نهض بالعصا وتناولها مغليا ومرخصا .
--> ( 1 ) الجرأة في الأمر . ( 2 ) الفاجرة . ( 3 ) المفتات : المستبد برأيه .